” مش غريب” مبادرة ثقافية في أزقة البلدة القديمة

في أزقة البلدة القديمة ومن باب الساهرة أحد أبواب سور القدس، انطلقت بالأمس، مبادرة “مش غريب” الشبابية التي أحيتها مجموعة من الشخصيات التاريخية التي عايشت حقباً قديمة مرت على المدينة المقدسة، وتركت أثراً هاماً فيها، يجسدُها  مجموعة من الشباب المقدسيين الذين تقمصوا شخصيات تلك الرموز التاريخية ومثلوا أدوارهم وأشكالهم.

فكواحدة من خمس مبادرات مجتمعية تنفذها مؤسسة الرؤيا الفلسطينية ضمن مشروع “حراك” بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع مساعدات الكنيسة الدينماركية، أطلقت المجموعات الشبابية في المشروع أمس، مبادرة “مش غريب” الهادفة في جوهرها الى رفع الوعي المجتمعي بأبرز الحقب التاريخية والشخصيات المؤثرة التي عاشت بها، بأسلوب وطريقة مبتكرة  تجذب المجتمع المقدسي، حيث كان باب الساهرة نقطة الانطلاق للراوي الذي بدأ برواية أحداث القصة وتجميع شخصياتها من محطات هامة في البلدة القديمة كحارة السعدية، وتكية خاصكي سلطان، ومدرسة الأيتام، وكنيسة القيامة، وباب الخليل وصولا للمحطة الاخيرة في باب العامود، التي احتشد فيه الجمهور وتفاعلوا مع شخصيات المبادرة وتعرفوا عليها بالتحاور معها والتقاط الصور.

 

فسبعة شخصيات حفظها التاريخ، اختارت العودة من الحضارات القديمة الى القدس للتجول في حارات البلدة القديمة  من جديد ، لتحاكي المقدسيين بأصواتها وتعيد إحياء أهم المحطات التاريخية للمدينة عبر تنظيم مبادرة “مش غريب”، وتعزيز الثقافة والهوية الفلسطينية في القدس ورفع الوعي حول تلك الشخصيات التاريخية المجسدة، وانجازات كل منها خلال حقبته في المجالات الحياتية الاجتماعية، والاقتصادية الى جانب الآثار المعمارية والفنية المشيدة بسواعدهم.

 

واختارت مبادرة مش غريب الشخصيات من الحقب التاريخية الواقعة بين الفترتين الرومانية والقرن العشرين،  فانطلاقاً من الفترة الرومانية التي جسدها الملك هيرودوس في المبادرة، الحقبة البيزنطية التي مثلتها الملكة هيلينا ، مروراً بالفترتين الأموية والمملوكية التي جسدها كل من رجاء بن حيوة وطنشق المظفرية، وصولاً للفترة العثمانية  التي تمحورت حول روكسلانا ومحمد الخليلي، وأخيراً القرن العشرين التي توجته الراحلة هند الحسيني.

 

وحول فكرة المبادرة، قال  داود أبو غربية، أحد منسقي المبادرة إن : “في ظل الوضع الراهن ورداً على كل الإدعاءات التي تنفي حق الفلسطينيين بالقدس، تحتم علينا  كشباب مقدسي التفكير بمبادرة ضمن مشروع حراك، كنوع من تذكير وتوعية المقدسيين بجميع الحقب والشخصيات المؤثرة في التاريخ خاصة التي شكلت جزءً من تاريخنا وهويتنا، وذلك من خلال تمريرها لهم وعرضها بطريقة مبتكرة”.

 

وأضاف:  “وقع الاختيار على عدد من الشخصيات التي تمثل حقب تاريخية مختلفة مرت على القدس، بناءً على أبحاث قمنا بها كمجموعة،  وعملنا بأنفسنا على تصميم أزياء مختلفة تعكس طبيعة الملابس التي تم ارتدائها من قبل هذه الشخصيات في الحقب التاريخية المختارة واعاد الشباب المشاركين بالمبادرة لبسها بالطريقة ذاتها خلال المبادرة”.

 

أما الشابة رهف مصلوحي المجسدة لدور الملكة هيلاينا التي شيدت كنيسة القيامة في العصر البيزنطي، فقالت إن ” موقعي كان ضمن المبادرة في كنيسة القيامة التي انشأتها الملكة هيلاينا والتي أمثل دورها، وقد سعدت كثيراً بتفاعل الجمهور مع الشخصيات ضمن المبادرة كما وسعدت بأسئلتهم حول الشخصيات ورغبتهم بالتعرف علينا والتقاط الصور معنا” .

 

ويذكر أن مبادرة مش غريب هي واحدة من ضمن خمس مبادرات تنبثق عن مشروع حراك والبرنامج التدريبي الخاص بالشباب، حيث تركزت تدريبات المشروع للشباب والشابات من سكان القدس،  حول ماهية المبادرات واستراتيجية تشكيلها تبعاً للمشكلات الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، التي تتطلب تسليط الضوء عليها في المجتمع المقدسي، حيث عملت كل مجموعة من المجموعات المشاركة ضمن المشروع على انتاج وتطوير فكرة لمبادرة مجتمعية في القدس، تبعاً لبحوثها المستمرة حول الاحتياج المجتمعي، وباشرت المجموعات الخمسة مؤخراً باطلاق مبادراتها المتنوعة.

 

وتنفذ مؤسسة الرؤيا مشروع حراك بالتعاون مع مؤسسة مساعدات الكنيسة الدنماركية (DCA) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي،  ويسعى المشروع لدعم التغيير لدى المقدسيين/ات من خلال تطوير القيادة المجتمعية والدفاع عن حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.