يواجه الشباب في فلسطين تحديات كثيرة، منها ارتفاع نسب البطالة بين الخريجين، ومحدودية مساحات المشاركة في الشأن العام، وضعف مهارات اتخاذ القرار. ورغم أن الشباب في القدس يتقاسمون هذه المشكلات مع أقرانهم في أنحاء فلسطين، فإن أعباءهم تتضاعف وهم يواجهون محاولات الاحتلال المنظّمة لتقويض هويتهم الثقافية والاجتماعية والوطنية.
واستجابةً لذلك، عملت مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، وباديكو، وجمعية الجالية الأفريقية، ومركز برج اللقلق المجتمعي، وجامعة القدس، ومؤسسة قادة، وبإشراف مؤسسة التعاون وتمويل الاتحاد الأوروبي، على ترسيخ الدور المهم للشباب في تعزيز الهوية الفلسطينية للقدس وحماية أهلها وتراثها الثقافي والديني، فأطلقت المرحلة الأولى من “قمة الشباب المقدسي” في فندق نوتردام. وهدفت القمة إلى منح الشباب فرصة لمناقشة التحديات التي يواجهونها وطرح مبادرات لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في القدس.
وانطلقت القمة الثانية من التوصيات الختامية للأولى، بعد عام كامل من العمل الجاد والناجح مع الشباب المقدسي ضمن مشروع “دعم الشباب في القدس فنياً وثقافياً ورياضياً”. واعتمدت المؤسسة محورين للعمل مع الشباب: الأول يتعلق بالإرشاد المهني وإرشاد الميول، والثاني برفع الوعي باحتياجات سوق العمل المقدسي. وشكّل هذان المحوران نطاق العمل الرئيسي مع الشباب بين 14 و17 عاماً، فيما كان التمكين الاقتصادي والريادة المحور الرئيسي للعمل مع الشباب بين 18 و24 عاماً.
ونفّذت مؤسسة الرؤيا الفلسطينية ومركز برج اللقلق المجتمعي القمة الثالثة بعنوان “المشاركة المدنية”، بالشراكة مع دائرة تنمية الشباب، ومؤسسة النيزك للتعليم المساند والإبداع العلمي، والمجلس الثقافي البريطاني، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، وبتمويل من مؤسسة التعاون وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بحضور 350 من طلبة الجامعات والمدارس. وركّزت القمة على محورين: دمج الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال ربطها بالمبادرات الاقتصادية والسياحية، والأهمية الاجتماعية للعمل التطوعي، لا سيما في المبادرات المجتمعية الشبابية.
وبمشاركة أكثر من 400 طالب وطالبة من جامعات القدس وعدد من مؤسسات المجتمع المدني، جاءت القمة الرابعة بعنوان “الهوية والثقافة” امتداداً للقمم الثلاث السابقة. وهدفت إلى تحسين واقع الشباب المقدسي من خلال تحديد وسائل إيجابية وممكنة يستثمر بها الشباب طاقاتهم في تعزيز الهوية الوطنية المقدسية وترسيخ الثقافة الفلسطينية في القدس، عاصمة الثقافة العربية الدائمة. وتناولت القمة موضوعات عدة تخص الشباب في القدس، مع تركيز خاص على القضايا الجوهرية: المخدرات، والتعليم، والاعتقال، والبطالة، والسكن، والتحديات التي تواجه الشباب المقدسي، وطرح آليات للتدخل، وتحديد أدوار الجهات المعنية ومساءلتها.
ونفّذت مؤسسة الرؤيا الفلسطينية وجمعية مركز برج اللقلق المجتمعي القمة الخامسة بإشراف المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وبالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني وصندوق الأمم المتحدة للسكان. وبمشاركة أكثر من 200 طالب وطالبة من جامعات القدس وعدد من مؤسسات المجتمع المدني، جاءت القمة الخامسة بعنوان “شباب القدس 2030” امتداداً للقمم الأربع السابقة، ووفّرت منصة تجمع الشباب المقدسي والمجموعات الشبابية والمقدسيين من مختلف الأطياف لمناقشة هموم الشباب وتطلعاتهم وتجاربهم.
وتميّزت هذه القمة عن سابقاتها بطريقة عرض محاورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والثقافية، إذ استُخدم نظام تصويت إلكتروني عرض آراء المشاركين مباشرة على الشاشة بعد تصويتهم على أسئلة متنوعة. وقامت المحاور الأربعة على تصوّر فلسطين في عام 2030. تناول المحور السياسي الوضع السياسي الفلسطيني الراهن وأثر السياق المحلي والمتغيرات الإقليمية على توجهات القضية الفلسطينية. وناقش المحور الاقتصادي الاقتصاد في ارتباطه بالوضع السياسي وإمكانيات خلق مساحة اقتصادية تخدم بناء دولة فلسطينية قوية. وفي المحور الاجتماعي، تركّز النقاش على أهمية منصات التواصل الاجتماعي ودورها في التأثير على علاقاتنا الاجتماعية. أما المحور الأخير، الفنون والثقافة، فتناول تنوّع الثقافات داخل المجتمعات الفلسطينية، والسمات المميزة للمشهد الثقافي في مدينة القدس وتراجع دوره.