جُمِعت هذه الشهادات من خلال تدريب «لأجلهم» المنفَّذ ضمن مشروع «معًا نستطيع» في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، لإسماع صوت تجارب الأطفال الفلسطينيين في القدس، وكشف الانتهاكات اليومية التي يواجهونها، والمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حقوقهم.

نص القصة
كان ذلك قبيل الفجر، في 9 آذار 2025. كنت نائماً في بيتنا في العيسوية، القدس. فجأة: صراخ، وطرق على الباب، وانفجار هزّ الجدار. اقتحم الجنود البيت مسلّحين يصرخون. كانت في ساقي إصابة. “أنا مصاب.. لا أستطيع المشي!” لم يستمعوا. سحبوني من ساقي، بملابس النوم، أمام أمي وأخواتي وهنّ يبكين.
أخذوني إلى مركز تحقيق المسكوبية. لا محامٍ. لا والدان. لا تفسير. ربطوني إلى كرسي معدني بارد. صرخوا. هدّدوني: “إذا لم تتكلم، سنعتقل أمك وأباك.” كنت مرعوباً. بكيت، مرة بعد مرة.
قضيت هناك قرابة أربعة أيام. لا دواء. لا ملابس نظيفة. لا تهم. لا اتصال بعائلتي. فقط صمت وخوف وتهديد. كانت الزنزانة شديدة البرودة، ورائحتها كريهة. فرشة رقيقة، بلا غطاء. الطعام قليل وبلا طعم. كانوا يوقظونني باستمرار ودون سبب. فقدت إحساسي بالوقت.
بعد التحقيق، لم يُطلقوا سراحي. وضعوني في الحبس المنزلي. مُنعت من الذهاب إلى المدرسة، ولم أستطع رؤية أصدقائي. بقيت شهراً كاملاً تحت المراقبة في البيت، واضطر والداي لدفع كفالة قدرها 5,000 شيكل.
بموجب السياسة الإسرائيلية، قد يستمر الحبس المنزلي للأطفال الفلسطينيين في القدس أياماً أو أشهراً أو أكثر من عام، ولا تُحتسب هذه المدة من محكومية الطفل إذا صدر بحقه حكم بالإدانة لاحقاً.
تستخدم السلطات الإسرائيلية الحبس المنزلي أداةً عقابية ضد الأطفال الفلسطينيين في القدس، فتحوّل البيوت إلى أماكن احتجاز والعائلات إلى أدوات تنفيذ. وتنتهك هذه السياسة المعايير القانونية الدولية لمعاملة الأطفال في نزاع مع القانون.
المصدر: دراسة تحليلية حول واقع الطفولة في القدس، مؤسسة الرؤيا الفلسطينية (2024)